الصحة هي حالة من الكمال الجسمي والعقلي والاجتماعي وليست خلو الجسم من الأمراض أو الضعف
Health is state of complete physical, mental
 and social well-being and not merely the absence of disease or infirmity

العودة   شبكة ومنتديات ضباط الصحة وخريجي كليات الصحة العامة السودانية > ملتقى واحـــــة ضباط الصحة > المنتدى الثقافي
التسجيل
قائمة الأعضاء مركز تحميل لوائح تنظيم المنتدى البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 10-21-2010, 10:00 PM
الصورة الرمزية abdulla omer mosaab
مشرف منتدى الشؤون العامة
abdulla omer mosaab غير متواجد حالياً
 بيانات الاتصال بالعضو
 
 رقم العضوية : 18
 تاريخ التسجيل : Jul 2009

 الجنس :

 الدولة : دبي
 المشاركات : 354
 نقاط التقييم : abdulla omer mosaab is on a distinguished road
Post التنوع الثقافي فى السودان


صار مصطلح التنوع الثقافي من أكثر المصطلحات شيوعاً في الوقت الراهن، ورغم أن هناك أكثر من مصطلح يستخدم ليعطي المعنى، مثل التباين والتعدد، لكن الكلمة الأولى
تبدو سلبية الإشارات، بينما تستخدم الثانية ربما كإشارة كم ية، لذلك يميل كثير من الكتاب
لاستخدام تعبير التنوع الثقافي للإشارة لوجود أكثر من ثقافة، ولغة ، ودين، وعرق أو عنصر
في دولة واحدة، وكأن تعبير التنوع يبدو أكثر ايجابية من التعدد أو التباين.
وفيما كان المصطلح يستخدم للتعبير عن الأوضاع الداخلية للدول للإشارة لوجود أكثر من
ثقافة أو لغة،دين، عرق ..الخ داخل دولة واحدة، إلا أن النقاش حول العولمة وآثارها الثقافية والاجتماعية نقل المصطلح للساحة الدولية، وصارت تس تخدم للإشارة، إلى جانب حماية
الثقافات المحلية، لضرورة حماية وتشجيع الثقافات الوطنية التي تكتسحها ثقافة العولمة.
وقد تبلورت الحوارات حول ضرورة الحفاظ على التنوع الثقافي في العالم إلى صدور إعلان اليونيسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي في نوفمبر 2001 وطرح مشروع الاتفاقية الدولية حول التنوع الثقافي.. ، ومثل ذلك قفزة هامة في اعتراف المجموعة الدولية بأهمية المحافظة على التنوع الثقافي ورعايته. تضمن هذا النص عدة مبادئ وألزم اليونيسكو ودوله الأعضاء بمتابعة إكماله: وما يزال مشروع الاتفاقية الدولية حول التنوع الثقافي قيد النظر. "2"
و تعلمنا دراسة تجارب الشعوب المختلفة أن وحدة الجنس أو اللون أو اللغة ليست ضرورة حتمية لا يتحقق التفاهم بدونها. لذلك لا بد، من أجل إقامة علاقات مبنية على التفاهم والاحترام، من الحوار على قاعدة هذه الاختلافات، والتي يكشف العلم إنها موجودة حتى في الجينات الوراثية التي تشكل بعناصرها شخصية كل منا وتمايزاتها.
وفي ضوء هذه المبادئ العامة التي تقول بها الثقافة السياسية المعاصرة نكتشف أنه ليس صحيحاً إن الدول لا تقوم إلا على هوية واحدة. هناك دول انهارت مثل هاييتي، أو تفتتت مثل كوريا ، أو انقسمت مثل باكستان رغم وحدة الهوية واللغة والجنس والدين. وهناك دول قامت وازدهرت رغم تعدد هوياتها، كالولايات المتحدة مثلاً التي، رغم أن مجتمعها قائم على الهجرة، أي على تلاقي جماعات وافدة من أديان ومن ثقافات ومن أجناس مختلفة ومتباينة. فقد تراجعت عن تمسّكها بشعار "البوتقة الوطنية" (National Crucible) والانصهار القومي في ثقافتها العامة. فالأسبانية كلغة وكلسان ثقافي بدأت تنافس الإنجليزية في معظم الولايات المتحدة. ولقد منحت مقاطعة كيبيك في كندا حق استخدام وسائل قسرية لمنع سيطرة اللغة الإنجليزية في المقاطعة على حساب اللغة الفرنسية التي تعتبرها المقاطعة لغتها الأم.
بل أن بعض الدول الأوروبية التي تبدو ظاهرياً موحدة الهوية لم تكن كذلك. فشعوب الغال في فرنسا لم تصبح أسلاف الفرنسيين إلا بعدما قررت ذلك كتب التاريخ الفرنسي. واليوم تعترف كل من فرنسا وأسبانيا بالثقافات الموازية في مجتمعاتها وبأن لأصحابها هذه الثقافات هويتهم أيضا. وفي المملكة المتحدة تبرز معالم الثقافة القومية للاسكتلنديين والويلزيين والإيرلنديين، بقدر ما تبرز مثل هذه المعالم لدى الفلمنك في بلجيكا والكتالونيين في جنوب أسبانيا والباسك في شمالها. ثم أن هناك دولاً منقسمة على ذاتها إثنيا (البوسنة)، ودينياً (ايرلندا الشمالية)، وقبلياً (الصومال) بحيث أن تركيب هوية وطنية واحدة لأي منها لا يبدو مهمة ممكنة.
ويقودنا ذلك إلى أمرين أساسيين:
الأول، هو أن تحديد الهوية لم يسبق إقامة الدولة، إنما جرى ذلك في ما بعد، ومن خلال اللغة والثقافة العامة المعتمدة في برامج التعليم والتربية.
الثاني، هو أن وحدة الهوية الثقافية ليست شرطاً لا غنى عنه لوحدة الدولة.
في ضوء هذه المسألة يمكن القول إن بناء الوطن لا يتطلب بالضرورة فرض هوية واحدة على جماعات منقسمة بعمق إثنياً او دينياً، حتى ولو كانت تصورا لهوية جمعية منفصلة عن، أو ناتجة من، مجموع الثقافات المكونة للوطن، مثل السودانوية مثلا. بل إن بناء الوطن يكون بإدارة صيغة العيش الواحد بين هذه الجماعات باعتماد ثقافة احترام الاختلافات والتباينات القائمة بينها. وفي هذا يقول الكاتب والمفكر اللبناني محمد السماك:
"ليست الشعوب معادن قابلة للتذويب والانصهار. يمكن أن يلعب العلم بذرات المادة وبأجزاء الذرة ليغيّر من معالمها، أو ليصهرها في مادة أو في مواد أخرى. ولكن عندما يتعلق الأمر بالثقافة وبالخصوصيات الإنسانية، فان عملية الصهر بالقهر أي بالإلغاء والتذويب مآلها الفشل. أمامنا تجربة الاتحاد السوفييتي، وتجربة الاتحاد اليوغوسلافي السابقين، وحتى تجربة تشيكوسلوفاكيا. وما نشاهده اليوم من محاولات لإثبات الثقافية المحلية من سينكيانغ في شرق الصين حتى الباسك في شمال أسبانيا دليل على ذلك. ولا يشفع لمقولة الانصهار القومي (ربما) سوى حسن نيات أصحابها."
ونلاحظ مثلا أنه بينما وجه محمد جلال نقدا شديدا، وموضوعيا، لمدرسة الانصهار القومي، ونموذجها "الآفروعربية" وبدا من المتحمسين لنموذج الوحدة في التنوع، لكنه فجأة يسمي المدرسة التي ينتمي لها "آيديولوجيا القومية السودانية" ....هكذا يقفز من تيار الوحدة في التنوع ...والتعدد الثقافي، إلى تيار الانصهار القومي. إن مصطلح القومية السودانية يعود بنا للمربع صفر. ما عيب تيار الانصهار القومي ، والآفرو عربية هي التعبير الشمالي عنه؟ عيبه في رومانسيته. لأن مدرسة الغابة والصحراء بدأها شعراء وأدباء فقد تبنت هذا الطرح الرومانسي، وهو تطلع كل السودانيين ، لكنه لم يكن طرحا واقعيا. الأفضل منه والأكثر واقعية هو الاعتراف بأننا لا نشكل ثقافة واحدة ولا قومية واحدة، نحن من ثقافات وأعراق متنوعة لكن تجمعنا إرادة واحدة لنعيش معا في هذا الوطن ...وتجمعنا أمنية في أن يتحقق الانصهار القومي يوما ما ..ونكون أمة واحدة. استخدام مصطلح القومية السودانية يهدم كل مشروع محمد جلال هاشم، يقلبه رأسا على عقب ويفرغ كل مجهوده الذي بذله من المعاني التي أرادها. ودعنا مرة أخرى نسأله ...فربما تكون هذه زلة قلم، لكن لو كان فعلا تيار الوسط الذي يدعو له يقوم على آيدلوجيا القومية السودانية، فإنه إذن تيار الانصهار القومي ..وأفضل تعبير عنه هو صورة معدلة من الآفروعربية، وبالواضح فإن آيدلوجيا القومية السودانية تتعارض كليا مع مفهوم الوحدة في التنوع الذي يتسع لمجموعات عديدة يسعها هذا الوطن ولا يستبق سنوات طويلة من تجربة الوحدة في التنوع ونتائجها.
لهذا، ورغم الاختلاف في التحليل وفي بعض النتائج التي يتوصل إليها بعض منظري مدرسة المركز والهامش وناشطي الحركات الجهوية، إلا أننا لا نجد صعوبة في الاتفاق معهم على أن حالة السودان هي افضل نموذج ممكن للتعدد والتنوع الثقافي، وأن الاعتراف بهذا التعدد والتنوع والاتفاق على سياسات لإدارته بطريقة تحترم خيارات كل الاطراف عبر عقد سياسي اقتصادي اجتماعي وثقافي جديد هو أمر لا بد منه لاستمرار بقاء هذا الوطن موحدا. ويعني هذا بالضرورة نبذ كل السياسات والممارسات القائمة على الاستعلاء العرقي والديني والثقافي واللغوي، من أي طرف كانت، ولكن بالمقابل أيضا العمل على التخلص من مواقف وممارسات قائمة على الإحساس بالدونية، التي هي مقابل الاستعلاء، ومن تصورات خاطئة بأن التنوع الثقافي لا يمكن أن يتم إلا على حساب اقصاء بعض الجماعات والثقافات السودانية، وتحديدا على حساب الثقافة العربية الإسلامية في السودان.
ومن التصورات الخاطئة أن انتشار اللغة والثقافة العربية في السودان مقابل تراجع واندثار اللغات المحلية هو بالضرورة فعل قمع وقهر واستعلاء يجب مقاومته وتحميل الثقافة العربية الإسلامية والمنتمين لها في السودان مسؤولية ذلك. ويمكن بقراءة بسيطة معرفة عدد وحجم اللغات الافريقية المحلية التي تراجعت واندثرت في كل القارة دون أن تكون للغة والثقافة العربية دور في ذلك. فباستثناء اللغة السواحيلية في شرق ووسط أفريقيا، ثم الأمهرية في أثيوبيا والتغرينية في اريتريا، واللغة العربية في شمال أفريقيا، لا تعتمد أي دولة أفريقية لغتها المحلية كلغة رسمية. والملاحظة الطريفة أن اللغات التي صمدت، السواحيلية والتغرينية والأمهرية، هي اللغات الاقرب للغة العربية والأكثر احتكاكا وتداخلا معها. أما بقية الدول الافريقية فتعتمد الانجليزية والفرنسية والبرتغالية والاسبانية كلغات رسمية لها. ويظهر جليا أنه ولأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وحضارية، عجزت اللغات الأفريقية عن المنافسة وتراجعت لصالح اللغات الاجنبية، ولم ير أحد في ذلك مؤامرة ولا قمع ولا قهر او استعلاء. لكن عندما تقدمت اللغة العربية وتراجعت اللغات المحلية في السودان، لنفس العوامل السابقة، صار الأمر قمعا وقهرا واستعلاءا، بدون تقديم اسباب ومبررات موضوعية مقنعة.
لكن لا يمنع كل هذا من الاعتراف بحق كل المجموعات السودانية من استخدام لغاتها المحلية متى وكيفما شاءت على أساس هذا العقد الجديد القائم على الاحترام المتبادل لثقافات ومعتقدات كل المجموعات السكانية السودانية، بما في ذلك اعتقادها في أصلها وهويتها ودينها وقيمها، طالما أنها لاتقوم على الاستعلاء واحتقار الآخر، ولا ترتب لأي طرف امتيازات على حساب طرف آخر.

 

 

توقيع »
فات الكان بدينا أحساس بالالفه
وكان راوينا
فات الباكى جرحنا وناسى جرحو
ولافى ورانا مدينه .....مدينه

ستظل في دواخلنا
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حصول السودان على شهادة معايير who دفع الله عبد القادر مختار منتدى صحة الام والطفل 4 12-15-2011 08:26 PM
احصاءات صحية لا تصدق عن السودان abdulla omer mosaab منتدى البحوث والدراسات والمكتبات والتثقيف الصحى 1 02-05-2010 09:59 AM
العيد برة السودان Hanadi Mohamed Alamin منتدى الشؤون الاجتماعية والمناسبات 8 12-01-2009 12:18 PM
العطالة فى السودان نهاد حسن استراحة الاعضاء 1 10-26-2009 10:34 PM
اخونا عبدالرحيم الى السودان Dr. Nasir منتدى الشؤون الاجتماعية والمناسبات 8 09-24-2009 12:28 PM

الساعة الآن 09:15 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Support By DeSiGn2HoSt